المحقق البحراني

397

الحدائق الناضرة

وصحيحة الفضل بن يسار ( 1 ) قال : قال غلام سندي لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إني قلت لمولاي : بعني بسبعمأة درهم ، وأنا أعطيك ثلاثمأة درهم ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) إن كان يوم شرطت لك مال ؟ فعليك أن تعطيه ، وإن لم يكن لك يومئذ فليس عليك شئ " وهي ظاهرة في الملك . وأما ما ذكره بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين من أن هذه الرواية أوفق بالقول بعدم مالكية العبد ، لأنه لو كان له مال فهو من ما البايع ، فلذا يلزمه أداؤه لا بالشرط ، وإذا لم يكن مال وحصله عند المشتري فهو من مال المشتري . انتهى . ففيه من العبد عن سياق الخبر المذكور ، ما لا يخفى ، فإن ظاهره ينادي بخلافه ، لأن قوله إن كان يوم شرطت لك ما ظاهر في الملك كما هو مدلول اللام ، أو الاختصاص الراجع إلى الملك ، وظاهره أن الاعطاء إنما هو من حيث الشرط ، لا من حيث إنه مال البايع . وبالجملة فالظاهر أن ما ذكره ( قدس سره ) لا يخلو من تعسف ، وكأنه أراد بذلك الانتصار للقول المشهور كما سيأتي ذكره انشاء الله تعالى . احتج العلامة في التذكرة على ما ذهب إليه من القول الأول بقوله عز وجل ( 2 ) " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " وقوله تعالى ( 4 ) " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء " . وأنت خبير بما فيه فإن غاية ما يفهم منها إنما هو الحجر عليه في نفسه وماله ، وأنه

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 246 وبسند آخر مثله منه رحمه الله . ( 2 ) سورة النخل الآية 75 . ( 3 ) سورة الروم الآية 28 . ( 4 ) الفقيه ج 30 ص 35 .